الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
320
آيات الولاية في القرآن
يقترب من أي منهما بأنّه هل تناول صمغ « المغافير » « 1 » وفعلًا سألت حفصة الرسول صلى الله عليه وآله هذا السؤال يوماً وردّ الرسول بأنّه لم يتناول صمغ « المغافير » ولكنه تناول عسلًا عند زينب بنت جحش ، ولهذا أقسم بأنّه سوف لن يتناول ذلك العسل مرّة أخرى ، ( خوفاً من أن تكون زنابير العسل هذا قد تغذّت على شجر صمغ « المغافير » ) وحذّرها أن تنقل ذلك إلى أحد ( لكي لا يشيع بين الناس أنّ الرسول قد حرّم على نفسه طعاماً حلالًا فيقتدون بالرسول ويحرّمونه أو ما يشبهه على أنفسهم ، أو خوفاً من أن تسمع زينب وينكسر قلبها وتتألّم لذلك ) . لكنها أفشت السرّ فتبيّن أخيراً أنّ القصة كانت مدروسة ومعدّة فتألّم الرسول صلى الله عليه وآله لذلك كثيراً فنزلت عليه الآيات السابقة لتوضّح الأمر وتنهى من أن يتكرر ذلك مرة أخرى في بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » . وجاء في بعض الروايات أنّ الرسول ابتعد عن زوجاته لمدّة شهر بعد هذا الحادث « 3 » ، انتشرت على أثرها شائعة أنّ الرسول عازم على طلاق زوجاته ، الأمر الذي أدّى إلى كثرة المخاوف بينهنّ « 4 » وندمن بعدها على فعلتهن . الشرح والتفسير : أصحاب وأنصار النبي صلى الله عليه وآله نرى من اللازم في تفسير الآية مورد البحث إلقاء نظرة إجمالية على الآيات السابقة لها لتوضيح المراد منها . بلا شك أن شخصية كبيرة مثل شخصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لا تتعلق بذاته وشخصه
--> ( 1 ) « مغافير » صمغ يؤخذ من أشجار الحجاز باسم « عرفط » له رائحة كريهة . ( 2 ) أصل هذا الحديث مذكور في صحيح البخاري : ج 6 ، ص 194 ، والتوضيحات المذكورة بين الأقواس مقتبسة من مصادر أخرى ( انظر التفسير الأمثل : ج 18 ، ص 440 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي : ذيل الآيات مورد البحث . ( 4 ) تفسير ( في ظلال القرآن ) : ج 8 ، ص 163 .